
لقد أخذتنا ثورة الحرية والكرامة على حين غرّة كما يقال
لقد أخذتنا ثورة الحرية والكرامة (17 ديسمبر 2010/14 جانفي 2011) على حين غرّة كما يقال، إذ لم يكن أحد من المعارضة بأنواعها، حتى الراديكالية منها، يتصوّر حينها سقوطا وشيكا لنظام الرئيس بن علي رحمه الله.
ولهذا لم تكن المنظومة الحزبية، أو المجتمع المدني، أو وسائل الاعلام، مستعدة وناضجة بما يكفي لإدارة جيدة للمرحلة الانتقالية، التي لم يكن أحد يملك لها رؤية واضحة أو برنامجا محددا، حتى ذلك الذي كان يقول ان هذا النظام لا يصلح ولا يصلح.
و لقد حاولت قيادة المرحلة (المتعددة) التقدّم إلى الامام بناء على الحس الوطني الذي لم يكن سليما دائما، وقد ارتبك مسار الانتقال الديمقراطي وكاد يسقط في أكثر من لحظة مفصلية حاسمة، حتى سقط في نهاية الأمر بعد صمود قارب العقد من الزمان.
وعلى الرغم من تحقيق العديد من المنجزات، فإن الانطباع السلبي هو الذي طغى على غالبية المواطنين وهو ما عقّد الأمور أكثر على النخب التي كان بعضها ممثلا في مؤسسات الحكم، وبعضها كان يشعر بقدر لا بأس به من الغبن والضيم لعدم تمكنه من التأثير والفعل في مجريات الأحداث كما كان يطمح.
وان الدراسات المقارنة تثبت أن ما جرى في تونس، جرى في الكثير من الدول التي عرفت تجارب انتقال مماثلة، وأن الانقلاب على المسار حدث في امريكا اللاتينية وفي باكستان، وجورجيا، وارمينيا والمجر وعديد الدول في العالم النامي.
فالديمقراطية تتعلم كالمشي مثلما قال عابد الجابري رحمه الله، المشي الذي يتعلمه الطفل من محاولاته المتكررة التي يتخللها سقوط، فما الذي علينا فعله ان سقطنا كما نحن اليوم.
إذ علينا أن نفكر، وان نمعن التفكير، ان نقيّم التجربة بهدوء، وان نستنتج الدروس والعبر، والاهم ان نتوافق على رؤية مستقبلية ومخطط لاعادة البناء والحفاظ على الأمل والثقة في النفس.
وعلينا كذلك أن نتذكر أن محاولات التونسيين في بناء نظام ديمقراطي وتحقيق التنمية هي محاولات لم تنقطع منذ بدأوا في تشييد اركان دولتهم الوطنية المستقلّة... قال تعالى: "وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".. صدق الله العظيم.
تعليق جديد