العلم نور، وليس مصنعا لانجاب قوالب جاهزة


في اطار الموضوع الذي طُرح حول التجاوزات التي يتعرض لها التلميذ من الاطار التعليمي، عادت بي الذاكرة الى عدة اشياء عشتها في مدرستي والتي كانت قاسية في بعض الاحيان، وكان المعلم مثل "الغول" الذي ليس لك الحق أن تعترض عليه.

لقد تعرضت للكثير من المضايقات من معلمين في "مدرسة الامل" فوشانة، وانا كنت هادئا جدا ولا أتجرأ أن أخبر أمي وأبي. على خلاف الضرب المفرط بشتى انواعه، وعلى خلاف التمييز الذي يقومون به ما بين الاطفال والذي يصنع نوعا من التحقير والتقزيم.
فمثلا أن تضعك معلمة في آخر القسم حتى ولو انك أخبرتها انك لا ترى، وحتى إن أثبتت طبيا ذلك، ما جعلني أفقد اللغة العربية ولم أستطع المتابعة كبقية زملائي، رغم اني كنت تلميذا يحب الدراسة، ورصينا.

أما في المعهد تبدلت في عدة أشياء وأصبحت أقوى وأطالب بحقي، وأتوجه هنا بالشكر لمدير المعهد الذي سمعني وساندني، لانه يعرف ان المعلم ليس دوما على حق، وهناك تجاوزات.
تجاوزات كأن يقزمك المعلم ويقول لك كيف انت الاول في القسم، ولا تستحق تلك الدرجة، وينعتك "بالخايب" (السيء)، تجاوزات كأن لا يسمح لك بغسل يديك بعد الخروج للصبورة ولو انه يعرف كانت عندي حساسية من الطباشير.

ولكني تعلمت انه لا يجب ان تسكت على حقك، ومهما كانت العواقب، في اطار الاحترام.
فليس بالضرورة ان تجد دائما من يساندك و يساعدك، في الماجستير تعرضت الى بعض المواقف التي اعتبرها غير اخلاقية، ولا تمد لمكانة القول "كاد المعلم ان يكون رسولا".
فأن تحرم طالبا من "قضاء حاجته" وهو شيء طبيعي وممكن ان تحصل في وقت الامتحان، أو تجبر القسم على دراسة فصول جديدة في الاسبوع المخصص للمراجعة لأن الأستاذ لم يلتزم بالرزنامة، فهذا ليس من منطلق البيداغوجيا.
فأن يضع أستاذ لا يُدرس فصولا لم تتعرض لها في الامتحان ليس من مهام التعليم، ومع هذا ليس لك الحق أن تناقشهم أو تقول لماذا.

وما يجعل أجيالا تتربى على مبدأ الجبن، و"القفة" والخضوع، ليست مشكلة عندما يتحاور معك تلميذ أو طالب.
فصحيح أن الاجيال القديمة كانت تهرب عند رؤية المعلم، لكن ليس هذا الصحيح، فالمعلم ليس غولا.

أنا درسني أساتذة كانت بيننا صداقات وأحبهم، ويحبونني، وطريقتهم رغبتني في الدراسة معهم، وإنعكس ذلك على نتائجي.
أود أن أشكرهم وأقول لهم أنتم من تُقدموا بتونس، وهم كانوا السبب في التألق في مسيرتي الدراسية، فالعلم نور، وليس مصنعا لانجاب قوالب جاهزة.

تعليق جديد

محمد قوبعة




محمد قوبعة