دعوني أحدثكم عن تلك الليلة التي قضيناها وما حدث معي كغيري من التونسيين في مطار بلغراد.


وصلنا على الساعة التاسعة ليلا لمطار صربيا، وأول ما وصلت الطائرة وخرجنا، سمعنا ضجيجا وأصواتا هكذا بالظبط "Tunisians no tourist, Go Home"... دعوني أحدثكم عن تلك الليلة التي قضيناها وما حدث معي كغيري من التونسيين.

في الأول، تعطي جواز سفرك وبالرغم أنني أتحدث اللغة الانڨليزية جيّدا، وكل من يقدم جوازه يأخذونه لغرفة فيها كل الجنسيات، غرفتك في بيتك اكبر منها، وفي كل مرة يُدخلون اثنين، أو ثلاث أشخاص إلى أن أصبحت تلك الغرفة ممتلئة بالتونسيين، والهنود، وبطبيعة الحال جوازاتنا كلها بقيت عندهم، وفي كل مرّة يأتي عون ليضحك علينا. قاموا بإستفزازنا يستفزوا وشتمونا ...  أسلوب المعاملة الإنسانية كان منعدما تماما.                                                      

إثر ذلك وبعد ساعتين، إنطلقوا في إخراج 15 جوازا، في كل مرة ينادون شخصا، يصرخون في وجهه لافتكاك تذكرة العودة، ومن لا يعطي تعرفون ما يمكن ان يحصل له، وعلى فكرة في القانون، هم مخالفون وبكل الطرق وليس لك اي حق، فأنت ليست لك حقوق لانك لا تُعتبر انسانا هناك.

ثم  كل شخص يخرج ليجد ورقة يُجبر على توقيعها وهي وثيقة ترحيل من صربيا، يجب عليك ان توقعها في تلك اللحظة ولو بالقوة وحتى إن لم ترغب، يوقعها أي واحد منهم. وأنا كنت الوحيد الذي يتحدث الانڨليزية، حاولت حتى ان اكلمهم على الماء،  فقد متنا عطشا،ماراعنا الا ان جلبوا لنا كأسا واحدا من الماء لاكثر من 60 شخصا !

بعد ذلك قام الاعوان بشرب الماء أمامنا وضحكوا علينا، ومع هذا هناك من حاول الاصال بالقنصلية ولم نجد ردا منهم، ليعطونا ربع كرامة لان بلادنا ليست لها قيمة، ونحن أبنائها من واجبهم يدافعوا علينا، فالقنصليات التونسية ليست مجرد ديكور في دول العالم. حتى الحمام حرمونا من دخوله في تلك الليلة.

وبعد ساعات أتى رئيسهم في العمل للغرعة التي حُجزنا فيها، إختارني أنا و 18 شخصا ليضعونا في غرفة الإيقاف، متران على متر ونصف، أربعة أسرّة  فيها "قبيلة" كاملة في الداخل وأغلقوا الباب، غرفة متسخة، ليس لكم اية فكرة، وقاموا بتشغيل مكيّف الهواء باردا... اكثر من 7 ساعات، تجمدنا بردا، وسمعنا ضحكاتهم أمام تعذيبنا في الداخل، إلى أن أتت الطائرة التي سترحلنا، دون ان يحل وقت رجوعنا.

الكثير من التونسيين عادوا أدراجهم، أنا خرجت من مطار تركيا. حصلت هذه الحادثة سابقا لثلاثة ليبيين سابقا، لكن القنصل والوفد اليبي أخذاوا لهم حقهم، وأذلوهم هناك، فخرج أبناء بلادهم مرفوعي الرأس. أما نحن فالقنصلية تونسية (امتيازات وأجور...) نحن آخر اهتماماتها.

دولة فساد، وستبقى دولة فساد، لا يدافعون عنّا في ترابنا، ولا في تراب دول موجودون فيها. 

مع كل هذا، فغالبتنا أمورهم قانونية فيما يعلق بالفندق، وتحليل PCR، والتأمين، إلى آخره...

إنتبهوا على أنفسكم إن كنتم ستسافرون، أنا شخصيا الموت ولا الرجوع لدولة لم ولن نعني لها شيئا طول عمرنا.

تعليق جديد

معز هوام




معز هوام