عن اتحاد الشغل والنقابات الأمنية: لقد خذلوا الانتقال الديمقراطي


ها أن ملامح العلاقة بين نظام "الزمام الأحمر" والنقابات بدأت تظهر، وستصدق الرؤية التي سبق أن تحدثنا عنها سابقا، من أن أنظمة الحكم الفردي التسلطي لا تطيق منطق "الندّية" أو "الشراكة" فذلك منطق ديمقراطي "ساذج".
 
لقد كنا أيام الانتقال الديمقراطي "شركاء" نتفاوض ونتحدث ونتحاور بندية على قدم المساواة، لأن حكومات الانتقال الديمقراطي كانت تؤمن فعلا بدور الاتحاد العام التونسي للشغل، كما كان الانتقال الديمقراطي نفسه هو من خلق فكرة "الأمن الجمهوري" والحق النقابي لرجال الأمن كما هو الحال في جميع الدول الديمقراطية.
 
فالاتحاد خذل الانتقال الديمقراطي بـ"مزايداته" و"بطولاته" واصراره على فرض اجندته رغم أن موارد الدولة لم تكن تسمح بذلك في ظل تراجع الانتاج وكثرة الاضرابات والاحتجاجات، وأخيرا بمساندته للفاتح من 25 جويلية لاعتبارات ايديولوجية لبعض قياداته ممن يطرب لخطابات الاستبداد. أما الأجهزة الأمنية فكانت تبخّس الديمقراطية التي "زادت في الاجور وبالغت في الترقيات والنجوم والشعارات"c ويرى بعض قادتها فيها حدّا من هيبة الدولة وزعزعة لأركانها في هذه التجربة التي نعيشها معاً.
 
وسيكتشف النقابيون العماليون والنقابيون الأمنيون على السواء أنه ليس افضل لكرامتهم ودورهم وحقوقهم من النظام الديمقراطي، أما نظام "سيادة رئيس الجمهورية" فلا يمكن أن يقبل بمن يقول له لا أو يفرض عليه زيادة أو ترقية.

سيعيد مولانا الإمام -دام عزّه- الاتحاد إلى مربعه ما قبل الثورة، بل الى ما دون ذلك، وسيعيد الأمن إلى دائرته، يعمل معها العون لثلاثة أيام متتالية دون "ساعات زايدة" ويطبق الأوامر ويقول قبلها "السمع والطاعة".