موجع ومؤلم وقاس جدا ما حدث للفنان الكبير لمين النهدي في مسرح قرطاج


موجع ومؤلم وقاس جدا ما حدث للفنان الكبير لمين النهدي في مسرح قرطاج، بعد عمر أفناه في صناعة السعادة وفي التربع على عرش الكوميديا وتأسيس مدرسة ولون وبصمة وشخصية فنية مختلفة وملهمة في تاريخ الوان مان شو...يتنكر له بعض الجمهور وينهال على قلبه الضعيف ونفسيته الهشة في هذا العمر...طعنا بالكلمات الجارحة والعبارات القاسية والألفاظ الموجعة...التي لم تحترم تاريخه ولم تقدّر مكانته.

فلن أناقش محتوى العرض ومضمونه الذي أصبح مختلفا عن أول عرض شاهدته منذ عام، حيث تغير النص مع الأحداث والوقت والعروض وأصبح نصا آخر لا أعرفه ولست ضد أن ينقد الجمهور فنان خذل إنتظاراته أو لم يكن في يومه أو خانه النص. ولكن الأسلوب يا جماعة أسلوب التعبير عن ذلك كان أرعنا وجارحا وقاسيا وموجعا، ولا يستحقه فنان كبير تاريخه عابر للأجيال والأزمان وما تعرض له من تجريح وإهانات وترذيل هو قلة ذوق لا يبررها مستوى العرض ورأيك فيه.

وحافظوا على كباركم ليس بالمجاملة والنفاق، ولكن باحترامهم في لحظات ضعفهم أو في عثراتهم وكبواتهم وفي مرحلة إرتباكهم في الخروج كبارا وتعثر خطواتهم نحو الباب الكبير.
لا تقسو على فنان كبير أفنى عمره في صناعة السعادة في ملء المسارح، في توفير دواء إسمه الضحك كاد يباع في الصيدليات، أنقدوهم برفق وإحترام وعرفان وذوق، وليس برعونة وهمجية وتجريح ونكران.
 
فمعه حق عبد القادر مقداد عندما إنسحب باكرا منذ البداية وظل كبيرا ورفض كل محاولات إسترجاعه فنيا وأصر على الإنصراف دون إستئذان، وقد فهم أنه في بلاد الجحود والنكران والحقد وصناعة التفاهة.فلا مكان فيها لناجح، ولا مكانة فيها لكبير، يكفي أن تتعثر، أن تسقط، أن تخطئ، فتتحول الألسن إلى سكاكين تطعنك في صميم ضعفك، أما تاريخك الكبير فسيتذكرونه بعد رحيلك وموتك.