رسالة من مواطن سكن في بيت دون ماء وكهرباء: أعيدوا لنا الأمل.. أعيدوا لنا الوطن


عشت  بمنزل  بمنطقة ريفية من احواز القصرين، ولم يكن لنا لا ماء ولا كهرباء ولا طريق ولا تلفاز، مثل فئات كبيرة من الشعب التونسي في تونس الاخرى. فهناك درست خلال مرحلة الابتدائي، في مدرسة لا يوجد بها لا ماء ولا كهرباء ولا اي شىء.

وكنت أيضا أعود إلى ذلك البيت أيام التعليم الثانوي، ومن المبيت  حين ذهبت إلى الجامعة. وحتى حين تخرجت من الجامعة سنة 1999،  كنت مازلت اسكن ذلك المنزل في تونس الاخرى، دون ذكر تفاصيل كثيرة ومثيرة في هذا الوطن. ولكن كان لي أمل كبير وكنت احمل حلما لتغيير واقعي الاجتماعي، رغم كل الصعوبات والتحديات. وفعلا أعيش اليوم وضعا اجتماعيا مغايرا واستطعت أن أغير من واقعي ومن واقع عائلتي.

 
كثير من الأصدقاء ومن فئات الشعب تعرفت عليهم خلال مسيرتي، كانوا قد عايشوا نفس الواقع. لكن اليوم بعد سنوات من العمل وبعد 11 سنة من الثورة، انا لست بحلم الأمس وليس لي ثقة ولا أمل في أن أولئك الأطفال المتشردين في المناطق الريفية، والأحياء المنسية، وفي الأحياء الشعبية داخل تونس، ستتغير أوضاعهم ومسيرتهم الاجتماعية نحو الأفضل... وذلك بسبب ما نعيشه من عدم وفساد وانحدار لكل مؤسسات الدولة وهيمنة المخربين والخونة داخل أجهزة الدولة.
 
قد تكون ثورة 25 جويلية الأمل الاخير للبطالة والمهمشين والمفقرين والمغتربين في غربة وطنهم... لهذا ندائي للمجتمعين غدا، لي أمل كبير أن تونس ستتغير والقادم سيكون افضل واجمل ... فلا تقتلو هذا الحلم من اجل عيون الأطفال المنسيين والجائعين والمغتربين من أبسط حقوق العيش الكريم.
 
باسم دماء الشهداء ودموع الثكالة والامهات ... ارفعوا راية تونس ... ساعدوا شعب ذل ... أعيدوا لنا الأمل.. أعيدوا لنا الوطن.