معركة الرموز في مونديال قطر !؟


لعلّ حضور التنافس "الرمزي" أو صراع "الرموز" كان من أهم سمات مونديال قطر 2022.. وكان منذ اللحظة الأولى في حفل الافتتاح واضحا جليّا بائناً، يحمل الكثير من المعاني والدلالات سواء تجاه قضايا المنطقة العربية الاسلامية أو تجاه الاشكاليات الكبرى التي تواجهها الانسانية، وهو ما يثبت أن أمتنا وشعوبها بخير رغم كل الضعف والهوان الذي تبدو عليه، وما تزال تنبض بالحياة، رافضة بعزيمة واصرار الاستسلام لقدر التبعية والاستلاب والاستعمار والاستبداد والتطبيع مع العدو المغتصب للأرض والعرض والكرامة. ولعل من المفيد في هذا السياق توثيق هذه اللوحات، اللوحات الخمس ذات الرمزية العالية.
 
معركة العائلة، فقد بدا المنتخب المغربي ومن ورائه الجماهير العربية قاطبة، مصرّا على تثبيت صورة "المنتخب مرضي الوالدين"، وحيث الأم التي توجد الجنة تحت أقدامها مبجّلة ومقدّمة، وكان هذا الامر بمثابة ردّ على "الأطروحة المثلية" التي تجاوز الغرب معها كل الحدود الاخلاقية والعائلية التي تتمسك بها شعوب الأمة .
كذلك معركة فلسطين، فقد أسقطت الجماهير العربية المشجعة لمنتخباتها الاربعة، وخصوصا المنتخب المغربي الذي بلغ شوطا من الانتصارات غير مسبوق، جميع الاتفاقيات التطبيعية التي سارت فيها الانظمة، واخرها مشروع الابراهيمية، ففلسطين بدت ثابتة خفاقة رايتها في قلوب وحناجر وعقول اللاعبين والمناصرين في جميع الميادين، في الملاعب والمدن والساحات، من المحيط إلى الخليج.

معركة الوحدة، فقد تفاجأ المتابعون بأن شعار الوحدة العربية والمغاربية ما يزال حيا نابضا في قلوب الشعوب، التي تعتبر نفسها فعلا أمة واحدة، ولا تعترف بحدود الاستعمار أو الانظمة الحارسة ، ولا تهتم بالمشاكل القائمة بين هذه الانظمة، وتدرك في قرارة نفسها انها مفتعلة وخائبة وضد المنطق والمصلحة.
ومعركة الحضارة، اذ أظهر المونديال قدرة العرب، تنظيميا وكرويا على تحقيق الفوز والنصر واثبات اننا أمة باستطاعتها العودة الى سباق الانسانية في العلم والتقنية والبناء ، مع تشبّث بالخصوصية والأصالة.

معركة الايمان، فاللاعبون العرب، المغاربة والتوانسة والسعوديون والقطريون، يسجدون شكرا لله مع كل هدف يسجلونه وكل فوز يحرزون..ولا يرون في ايمانهم تناقضا مع العلم والمعرفة والابداع والعصر، ولا يخجلون من توحيدهم لله تعالى وانتمائهم لديانة عظيمة هي الاسلام، خلافا لتلك النخب التي تحتقر ذاتها واصولها وتراثها، مغرمة بتقليد الغالب في كل شيء، وعاجزة ان حكمت عن تحقيق اي قيمة مضافة.

لقد كشف مونديال قطر أفضل ما فينا كعرب، فهل تلتقط الانظمة والنخب الرسالة يا ترى، أم تواصل ازدراءها واستهزاءها واستعلاءها وغرورها البائس !!؟