جاء عبد الحميد الدبيبة ولم ينبس احد ببنت شفة حول مصير نذير الڨطاري وسفيان الشورابي


جاء عبد الحميد الدبيبة، او كما يحلو لأحبتنا في ليبيا تسميته "حميدة الكذيبة"، وغادر... ولم ينبس احد ببنت شفة لمساءلته عن مصير الصحافيين المفقودين، نذير الڨطاري وسفيان الشورابي.

أنا لا ألوم الحكومة لانها تجهل اصلا تعقيدات ليبيا وتفاصيل الملف، لكن ألوم صحافة التعكعيك والموڥنپيك التي اتحفنا ممثلوها بتحاليل هزلية ورددوا وعود الزائر الليبي الذي رشحته الجماهير في طرابلس لنيل جائزة نوبل للكذب. تناسى صحافيو الهانة او ركبتهم خشية احراج الدبيبة بالحديث عن حقيقة ما حصل لأبنائنا في دولة الفوضى الميليشياوية.
 
للصامتين المتواطئين أقول : "سنبقى نطالب بالحقيقة، لا طمعا في عطايا منظمات الخارج، بل احتراما للمناضل الصادق سفيان الشرابي الذي سمعنا صوته عاليا ابان انتفاضة الحوض المنجمي العظيمة وزمن الرصاص، حين كان معظمكم نكرات او ابواق بن علي وأصهاره".
الحقيقة استحقاق يا حكومة... تونس لا تساوم على دم ابنائها وحريتهم. إذ تعيش ليبيا، منذ اسابيع، على حراك سياسي يدفع باتجاه انهاء عهدة الدبيبة وتكوين حكومة مصغرة مهمتها انجاز الاستحقاق الانتخابي بتوافق البرلمان والمجلس الأعلى للدولة ومساندة الجيش وطيف ميليشياوي واسع واسناد اقليمي مصري وخليجي. هذا الحراك وجد صدى لدى المبعوث الأممي الذي حضر اهم محطات التوافق بين المشري وعڨيلة.
 
ازاء هذا الوضع، لم يجد الدبيبة المأزوم والذي لا يتحكم الا في جزء من الغرب الليبي، حلا سوى السعي لخلق محور اقليمي يمكنه من افشال مسعى اسقاطه بالاعتماد على الجزائر واسترضاء تونس بالوعود.
 
عموما، لا تهمني حسابات عڨيلة صالح ولا تخطيط الإخواني التائب خالد المشري ولا كذب حميدة الدبيبة، بقدر ما يهمني جهل المسؤولين في تونس بالتوازنات الحقيقية في ليبيا وبالأثمان التي يمكن ان يدفعها كل طرف في طرابلس لضمان الانحياز الاقليمي لصالحه.

وبعيدا عن "تحاليل" الصحافيين البسطاء الذين يفتون في الشأن الليبي فيقولون طرائف مضحكة، كان يمكن لتونس ان تجعل الدبيبة يدفع اعلى الأثمان لالتقاطه صورة في القصبة مع الدكتورة بودن.
لا حاجة لنا بالديون المتخلدة بذمة الحكومات الميليشياوية، فيمكن ان نتصرف، كغيرنا، في الأصول ونحولها الى الخزينة. لسنا بحاجة الى تكثيف التصدير، فالجانب الليبي هو المستفيد من نزف المواد الغذائية في زمن صار فيه الغذاء سلعة استراتيجية تستوجب قوانين حمائية.

وما كان يجب المطالبة به هو الإمضاء على اتفاق لأسعار تفاضلية للنفط! لنكن صرحاء، مالطا وايطاليا تتمعشان بالنفط المهرب من مدينة الزاوية وبذلك يضمنان سوقا موازية للطاقة الموجهة للفلاحة والصيد البحري ولاصحاب وسائل نقل البضائع.
فتونس بحاجة الى هذا النفط وهي التي تدفع فاتورة الطاقة من خبز أبنائها لكبرى الشركات النفطية.