معلّمة تجمع قوارير البلاستيك.. في أي غابة نعيش؟


هل نحن نعيش في مجتمع أم في غابة من الوحوش يتزينون بربطات العنق؟ أي وطن هذا، وأي دولة؟ عفاف القروي مهندسة معمارية، أصيلة بئر الحفي من ولاية سيدي بوزيد، تخرجت من الجامعة منذ سنوات، ولكنها حُرمت من حق العمل وحق الحياة الكريمة. واضطرت الى العمل كمعلمة نائبة منذ سنة 2011.

فما الفرق انسانيا وبيداغوجيا بين معلمة ومعلمة نائبة؟ الفرق الوحيد هو ان الدولة المارقة والظالمة، قررت ان تتخلى عن انتداب الموظفين، وقررت ان تتخلى عن مجانية التعليم. وقررت ان تحول المدرسين الى جيش من العبيد الفقراء يعملون بالسخرة مجانا، ومن بين ضحايا هذا الظلم المعلمة عفاف. فكيف ينظر تلامذتها في عيون معلمتهم كل صباح، وهم يشاهدون ثيابها المرقعة، وهم يتحسسون جوعها في بطنها!؟

11 عاما والمراة تكد من أجل منحة شهرية لا تتعدى 400 دينار شهريا، أي بمعدل 12 دينارا في اليوم، ما يعادل 3 دولار في اليوم الواحد. والمؤلم، ان هذه المرأة الأم المتزوجة لها 4 أطفال تعولهم لتؤكلهم حجر الصوان. وحتى الزوج خريج الجامعة اضطر للعمل في حضائر البناء، ولكنه أصيب في حادث مرور فتحول الى مقعد كسيح لا يقدر على العمل.

فمن هناك، لم يسمع وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي بخبر المرأة البائسة، ولا بوضعيتها الاجتماعية. لانه مشغول بالسياسة. أما وزيرة المرأة امال موسى، فٱخر اهتماماتها ان تنظر في أزمة معلمة مفقرة، لأن حضرتها وزيرة على نساء المرسى والمنار وحي النصر وحسب... أما نساء الفقر والفقراء، فلا حاجة لها بهم.

فقد دفعت الحياة البائسة المهندسة المعلمة عفاف القروي الى الخروج كل ليلة لجمع قوارير الماء البلاستيكية، بين أنهج وأزقة مدينة بئر الحفي، من أجل أن توفر"لُقَيمة" لابنائها. ومازالت هي تنتظر من وزير التربية أن يمنحها حقها في الانتداب كمعلمة، بعد أن فتح باب الانتداب. وما زالت تنتظر مساعدة وزارة المرأة ووزارة الشؤون الاجتماعية.

قيس سعيّد، قد سمعناك، لو نادينا مناديا، كصرخة في واد. أما أنا، فقد كفرت بهذه الدولة، واعتزلت في غربة الغريب.